عواصم /مينانيوزواير/ — شهدت الأسواق العالمية تحركات متباينة، حيث أشارت التقارير أن أسعار النفط ترتفع بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس، بينما سجل الذهب مكاسب جديدة مدعوماً بتراجع الدولار الأمريكي وانخفاض عوائد السندات، وسط استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية للتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 13 سنتاً أو ما يعادل 0.12 % لتصل إلى 105.76 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 12 سنتاً أو 0.12 % ليسجل 101.14 دولار للبرميل بحلول الساعة 00:15 بتوقيت غرينتش.
أسعار النفط ترتفع وسط ترقب الأسواق وتحركات الدولار
أسعار النفط ترتفع، ويأتي هذا الارتفاع المحدود بعد جلسة متقلبة يوم الأربعاء، شهدت تراجعاً حاداً في أسعار الخامين، حيث فقد خام برنت أكثر من دولارين للبرميل، بينما انخفض الخام الأمريكي بأكثر من دولار وسط ضغوط تتعلق بتوقعات الطلب العالمي والتوترات الاقتصادية.
ويرى محللون أن أسواق النفط لا تزال تتحرك بحذر شديد في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن الاقتصاد العالمي، إلى جانب مراقبة المستثمرين لتطورات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على الإمدادات العالمية للطاقة.
كما تواصل الأسواق متابعة تحركات أوبك+ وإستراتيجيات الإنتاج التي تتبعها الدول المنتجة، في ظل مساعي الحفاظ على توازن الأسواق واستقرار الأسعار العالمية.
ويؤكد خبراء الطاقة أن أسعار النفط لا تزال مدعومة بعوامل عدة، من بينها استمرار الطلب القوي من الاقتصادات الكبرى، وتراجع المخزونات في بعض الأسواق، إضافة إلى المخاوف المتعلقة بأي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف خلال تعاملات الخميس، مستفيدة من تراجع الدولار الأمريكي، الذي عزز جاذبية المعدن النفيس للمستثمرين وحائزي العملات الأخرى.
وصعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 % ليصل إلى 4699.87 دولار للأوقية، بينما استقرت العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو عند 4706.90 دولار.
ويرى محللون أن الذهب يواصل الاستفادة من حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات أسواق العملات والطاقة.
كما أن انخفاض الدولار الأمريكي خلال الأيام الأخيرة ساهم في تعزيز الطلب على الذهب باعتباره ملاذاً آمناً في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي.
وتراقب الأسواق أيضاً عن كثب توجهات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بشأن أسعار الفائدة، حيث يؤثر أي تغيير في السياسة النقدية بشكل مباشر على تحركات الذهب والدولار وأسواق السلع العالمية.
ويؤكد خبراء أن العلاقة بين الذهب والدولار لا تزال تمثل أحد أهم المحركات الأساسية للأسواق، حيث يؤدي ضعف العملة الأمريكية عادة إلى دعم أسعار المعدن النفيس.
كما أن التراجع الأخير في عوائد سندات الخزانة الأمريكية ساهم في تقليل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، ما عزز من جاذبيته الاستثمارية.
وشهدت المعادن النفيسة الأخرى أداءً متبايناً، حيث تراجعت أسعار الفضة بنسبة 0.4 % إلى 87.64 دولار للأوقية، بينما ارتفع البلاتين بنسبة 0.7 % إلى 2151.38 دولار، وصعد البلاديوم بنسبة 0.4 % إلى 1506.19 دولار.
ويرى مراقبون أن أسواق المعادن الثمينة تمر بمرحلة حساسة تتأثر بعوامل متعددة تشمل أسعار الفائدة، والدولار، وأسواق الطاقة، والتوترات الجيوسياسية العالمية.
الأسعار تتأثر بضعف العملة الأمريكية
كما أن استمرار التقلبات في أسعار النفط ينعكس بشكل مباشر على توقعات التضخم العالمية، وهو ما يؤثر بدوره على توجهات المستثمرين نحو الذهب والمعادن النفيسة الأخرى.
ويؤكد خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار النفط لفترات طويلة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً، خاصة مع ارتفاع تكاليف النقل والطاقة والإنتاج في العديد من القطاعات الاقتصادية.
وفي الوقت نفسه، يستفيد الذهب عادة من المخاوف المرتبطة بالتضخم والتباطؤ الاقتصادي، حيث يتجه المستثمرون إلى الأصول الآمنة لحماية قيمة استثماراتهم.
كما تواصل الأسواق مراقبة البيانات الاقتصادية الأمريكية المقبلة، خاصة المتعلقة بالتضخم وسوق العمل، لما لها من تأثير مباشر على قرارات السياسة النقدية وتحركات الدولار والذهب والنفط.
ويرى محللون أن الأسواق العالمية تعيش حالياً حالة من التوازن الحذر، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والسياسية والجيوسياسية في تشكيل اتجاهات أسعار السلع والطاقة والمعادن.
كما أن استمرار التوترات في بعض المناطق المنتجة للطاقة يبقي المخاوف قائمة بشأن الإمدادات النفطية، رغم محاولات الأسواق التركيز على مؤشرات الطلب العالمي والنمو الاقتصادي.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي على الطاقة قد يظل قوياً خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار تعافي النشاط الصناعي والسفر في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وفي المقابل، يظل الذهب محتفظاً بجاذبيته كأداة للتحوط في أوقات التقلبات الاقتصادية والمالية، خصوصاً مع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة قد تشهد استمرار التقلبات في أسعار النفط والذهب، مع ترقب المستثمرين لنتائج الاجتماعات الاقتصادية والسياسات النقدية العالمية.
كما أن الأسواق ستبقى شديدة الحساسية لأي تطورات تتعلق بالدولار الأمريكي أو أسعار الفائدة أو الأوضاع الجيوسياسية، باعتبارها عوامل رئيسية في تحديد اتجاهات السلع العالمية.
